• Home  
  • السينما المصرية والمئوية الأولى.. كيف صنعت الشاشة ذاكرة المصريين؟
- فن وترفيه

السينما المصرية والمئوية الأولى.. كيف صنعت الشاشة ذاكرة المصريين؟

منذ أكثر من قرن، لم تكن السينما المصرية مجرد وسيلة للترفيه، بل تحولت إلى عالم كبير ومرآة للمجتمع وصانع للوعي الثقافي. فعلى مدار مائة عام، كانت السينما المصرية من أوائل السينمات ظهورًا في العالم العربي، بل وفي الشرق الأوسط كله، حيث انتقلت الشاشة المصرية من الأفلام الصامتة والبدايات المحدودة إلى واحدة من أكبر الصناعات السينمائية […]

منذ أكثر من قرن، لم تكن السينما المصرية مجرد وسيلة للترفيه، بل تحولت إلى عالم كبير ومرآة للمجتمع وصانع للوعي الثقافي. فعلى مدار مائة عام، كانت السينما المصرية من أوائل السينمات ظهورًا في العالم العربي، بل وفي الشرق الأوسط كله، حيث انتقلت الشاشة المصرية من الأفلام الصامتة والبدايات المحدودة إلى واحدة من أكبر الصناعات السينمائية في العالم العربي والشرق الأوسط.


بدايات السينما في مصر

تعود السينما في مصر إلى العقد الأول من القرن العشرين، حيث كانت مصر من أوائل الدول التي قرر الأخوان لوميير، مخترعا ماكينة التصوير السينمائي، تقديم عروضهما بها.

بدأت العروض في محافظة الإسكندرية، وذلك في مقهى زواني في يناير عام 1896، ثم انتقل الأخوان لوميير إلى القاهرة، حيث قدما العرض الثاني في حديقة الأزبكية.

وخلال إقامتهما في مصر، قاما بتصوير العديد من الأفلام التي عرضت الحياة اليومية، والتي بلغت نحو 35 فيلمًا قصيرًا، لتصبح مصر بذلك من أوائل دول العالم التي عرفت السينما.


البدايات المصرية وصناعة الأفلام الصامتة

توالت الأحداث التي أسهمت في تطور السينما داخل مصر على يد أبنائها، وكانت البداية مع الأفلام الصامتة، حيث أنشأ يوسف وهبي سينما خاصة به في منزله لعرض الأفلام.

كما ظهرت العديد من الفرق التمثيلية المصرية التي استعانت بها شركات الإنتاج في تقديم الأفلام، ومن بينها أعمال المخرج الكبير محمد كريم عام 1917، بالإضافة إلى اكتشاف فرقة الجزايرلي المسرحية، والتي تم إنتاج فيلم كوميدي قصير صامت لها حمل اسم “مدام لوريتا”.

ظهور أول استوديو سينمائي

ظهر أول استوديو تصوير معروف في مصر وهو “أمون فيلم”، الذي أنشأه المخرج محمد بيومي، والذي يُعد أول مخرج مصري عرفته السينما المصرية.

وقام بتصوير أول أفلامه وهو لحظة وصول الزعيم سعد زغلول من منفاه، كما أنتج أول فيلم روائي حمل اسم “برسوم يبحث عن وظيفة” بطولة فكتوريا كوهين، بشارة وكيم، وفردوس محمد.

كما قدم العديد من الأفلام الوثائقية والتاريخية والترفيهية التي أسهمت في ترسيخ صناعة السينما المصرية.


العصر الذهبي للسينما المصرية

بين الأربعينيات والخمسينيات والستينيات، عاشت السينما المصرية ما يعرف بعصرها الذهبي، فقد قدمت أعمالًا جمعت بين القيمة الفنية والجماهيرية، وطرحت موضوعات عكست التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي شهدها المجتمع المصري.


تطور السينما عبر الأجيال

مع تغير الأجيال، لم تتوقف السينما المصرية عن التطور، بل شهدت مراحل مختلفة من الواقعية الاجتماعية، وناقشت الظواهر الاجتماعية والعادات والتقاليد والأعراف المصرية الأصيلة، كما تناولت العديد من القضايا المجتمعية على يد نخبة من نجومها الكبار، سواء من رحلوا أو من لا يزالون يقدمون أعمالهم حتى اليوم.


السينما المصرية والقوة الناعمة

وعلى الرغم من تحديات الإنتاج والمنافسة مع منصات الفيديو الحديثة، ظلت السينما المصرية حاضرة بوصفها قوة ناعمة مؤثرة في المنطقة العربية.

فقد ناقشت، إلى جانب القضايا الاجتماعية والنفسية والثقافية، بطولات العصر الحديث، ومشكلات المجتمع وحلوله، وقصص أبطال عاشوا وماتوا من أجل وطنهم.

كما سلطت الضوء على بطولات رجال القوات المسلحة والشرطة المصرية في الحرب ضد الإرهاب والحفاظ على وحدة الوطن، وأظهرت تضحياتهم من أجل رفعة شأنه، من خلال العديد من الأعمال السينمائية التي عززت قيم الانتماء وحب الوطن والدفاع عنه.


المئوية الأولى.. ذاكرة شعب وهوية وطن

فالسينما المصرية في مئويتها الأولى، لا يبدو السؤال الأهم فيها: كم فيلمًا أُنتج؟ بل يصبح السؤال الأبرز: كيف استطاعت السينما المصرية أن توثق أحلام شعب مصر العظيم وتغيراته، وأن تصبح جزءًا من هويته الثقافية وتكامل مجتمعه؟

وتبقى المئوية الأولى محطة للتأمل في تاريخ طويل من الإبداع، وفرصة للتفكير في شكل السينما خلال القرن القادم من الفن والإبداع.


بقلم

د. محمد نادر
المدرس المساعد بكلية التربية النوعية – جامعة دمياط

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

البريد الإلكتروني: info@egyptanews.com

الهاتف: +5-784-8894-678

جميع الحقوق محفوظة لـ EGYPTANEWS © 2025.