مراجعة أمنية غير مسبوقة.. واشنطن تدرس إبعاد قواعدها عن مرمى الصواريخ الإيرانية
كشف تقرير استقصائي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) تدرس إعادة تقييم انتشار قواتها العسكرية في منطقة الخليج، في أعقاب الأضرار التي لحقت بإحدى القواعد الأمريكية في البحرين جراء ضربات صاروخية إيرانية، في خطوة وصفها التقرير بأنها من أكبر المراجعات الأمنية للوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط منذ سنوات.
تفاصيل التقرير
واستند التقرير إلى تحليل صور أقمار صناعية ومقاطع فيديو، إضافة إلى مقابلات مع مسؤولين عسكريين أمريكيين، مشيرًا إلى أن البنتاجون لم يعلن رسميًا حتى الآن حجم الأضرار التي تعرضت لها القاعدة.
وبحسب الصحيفة، استهدفت الضربات الإيرانية مركز الدعم البحري الأمريكي في البحرين، وألحقت أضرارًا بعدد من المنشآت، من بينها مقر القيادة الرئيسي وأكثر من 12 مبنى إداريًا وتشغيليًا، فضلًا عن خروج محطتي اتصالات عبر الأقمار الصناعية عن الخدمة.
موقف الجيش الأمريكي
ورغم الأضرار المادية، أكد الجيش الأمريكي – وفقًا للتقرير – عدم وقوع خسائر بشرية، موضحًا أن غالبية أفراد القاعدة كانوا قد أُجلوا مسبقًا مع تصاعد المواجهة العسكرية، بينما بقي عدد محدود من العسكريين لتسيير العمليات الطارئة.
ونقل التقرير عن المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، النقيب تيم هوكينز، قوله إن الأولوية خلال الأزمة كانت حماية الأفراد قبل المنشآت، مشيرًا إلى أن إيران أطلقت، وفق الرواية الأمريكية، أكثر من 8 آلاف صاروخ وطائرة مسيرة باتجاه نحو 20 موقعًا عسكريًا ودبلوماسيًا أمريكيًا في البحرين والكويت والأردن، فيما ردت القوات الأمريكية باستهداف أكثر من 13 ألفًا و500 هدف داخل إيران.
سيناريوهات إعادة التموضع
وأضافت الصحيفة أن البنتاجون يدرس عدة سيناريوهات لإعادة تموضع قواته، من بينها تقليص الوجود العسكري في بعض دول الخليج، مثل الكويت والسعودية، ونقل عدد من المهام والمنشآت الحيوية إلى مواقع أكثر أمنًا وبعيدة عن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب إنشاء مراكز قيادة محصنة تحت الأرض، مع عدم إعادة بناء بعض المنشآت التي تعرضت للتدمير.
ضغوط على شركات الأقمار الصناعية
وأشار التقرير أيضًا إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مارست ضغوطًا على شركات متخصصة في صور الأقمار الصناعية التجارية للحد من نشر صور القواعد المتضررة، مبررة ذلك بالحفاظ على أمن القوات الأمريكية.
وفي السياق ذاته، أوضح التقرير أن وزارة الدفاع الأمريكية لا تزال تتحفظ على الإعلان عن القيمة الفعلية للخسائر، فيما تجنب وزير الدفاع بيت هيجسيث، خلال جلسة استماع بالكونجرس، الكشف عن تكلفة الأضرار، بينما أكد المراقب المالي للبنتاجون أن التقديرات الأولية لتكلفة الحرب، والبالغة نحو 29 مليار دولار، لا تشمل نفقات إصلاح القواعد العسكرية الأمريكية المتضررة في المنطقة.


